الشيخ الكليني

472

الكافي ( دار الحديث )

الْخَطِيبِ ، قَالَ : كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وسَقْفُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ قَدْ سَقَطَ ، والْفَعَلَةُ يَصْعَدُونَ ويَنْزِلُونَ ونَحْنُ جَمَاعَةٌ ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا « 1 » : مَنْ مِنْكُمْ لَهُ مَوْعِدٌ يَدْخُلُ « 2 » عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّيْلَةَ « 3 » ؟ فَقَالَ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ : أَنَا ، وقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ : أَنَا ، فَقُلْنَا لَهُمَا « 4 » : سَلَاهُ لَنَا « 5 » عَنِ الصُّعُودِ لِنُشْرِفَ عَلى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِينَاهُمَا ، فَاجْتَمَعْنَا جَمِيعاً ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : قَدْ سَأَلْنَاهُ لَكُمْ عَمَّا ذَكَرْتُمْ ، فَقَالَ : « مَا أُحِبُّ « 6 » لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ ، ولَاآمَنُهُ أَنْ يَرى شَيْئاً « 7 » يَذْهَبُ مِنْهُ « 8 » بَصَرُهُ ، أَوْ يَرَاهُ قَائِماً يُصَلِّي ، أَوْ يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 9 » » . « 10 »

--> ( 1 ) . في « بر » : « أصحابي » . ( 2 ) . في الوافي : « مدخل » . ( 3 ) . في « ب » : - / « الليلة » . ( 4 ) . في الوسائل : - / « لهما » . ( 5 ) . في الوسائل : - / « لنا » . ( 6 ) . في الوسائل ومرآة العقول : « لا احبّ » . ( 7 ) . في الوسائل : « منه » . ( 8 ) . في « ج » : « به » . ( 9 ) . في الوافي : « لعلّ المراد بالشيء الذي يذهب منه بصره النور الشعشعاني لشخصه الملكوتي الروحاني صلوات اللَّه عليه وآله إذا ظهر عليه ، فلم يطق إبصاره . . . . وأمّا قوله : « أو يراه قائماً » إلى آخره ، فإنّما ذلك لمن أطاف رؤيته ولكنّه هاب منه ؛ وذلك لأنّ لهم عليهم السلام إراءة أشخاصهم الروحانيّة لمن أرادوا من أهل هذه النشأة ، إمّا لطفاً وإفادة ، أو قهراً وتنبيهاً على سوء أدب ، كما ورد أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أرى شخصه بعد وفاته أبا بكر بمحضر عليّ عليه السلام وأمره بردّ حقّه عليه » . وقال العلّامة الشعراني في تعليقته على شرح المازندراني : « النهي عن الإشراف لترك الأدب ، وهو علّته كما ذكره الشارح أوّلًا ، لكن يذكر للتنفير عن بعض المنهيّات أمور نظير قوله تعالى : « أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » [ الحجرات ( 49 ) 12 ] في التنفير عن الغيبة . وقد أبدع عليه السلام في التعبير ؛ لأنّ كلّ من ينفّر عن حرام لابدّ أن يشبهه بشيء خبيث ويمثّله في صورة موهنة مزجرة ، ألا ترى أنّه نفّر عن النظر إلى الشطرنج بأنّ الناظر إليه كمن ينظر إلى فرج امّه ، ومثّل المال الحرام بعراق خنزير في كفّ مجذوم . وذكر الخبائث هنا إساءة أدب ، لكنّه ذكر عليه السلام ما يزجر عن الإشراف ولايوهن ولا يستلزم ترك الأدب ، وهذا أعلى درجات البلاغة » . وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 194 ؛ مرآة العقول ، ج 5 ، ص 272 . ( 10 ) . الوافي ، ج 14 ، ص 1353 ، ح 14387 ؛ الوسائل ، ج 14 ، ص 373 ، ح 19417 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 552 ، ح 11 .